شمائل النور : أزمتنا..!

يلتئم اليوم في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا اجتماع المبعوث الأمريكي الخاص للسودان دونالد بوث مع عدد من قادة المُعارضة المدنية والمُسلّحة، ويلحق بهم مُمثلون من آلية الحوار الوطني، الاجتماع الذي يَضم قيادات من تحالف نداء السودان، بينهم رئيس حزب الأمة القومي، الصادق المهدي وقَادة حركات دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال، ويتوقّع أن يضغط المبعوث الأمريكي قوى المعارضة باتجاه التوقيع على خارطة الطريق التي قدمتها الوساطة الأفريقية، الضغط الأمريكي يأتي بعد اجتماعات مُكثّفة، فشلت جميعها في لم شمل المعارضة.. لكن القوى المعارضة التي رفضت التوقيع على خارطة الطريق طرحت تحفظاتها واشتراطاتها وأبرزها والمُتفق عليه بين جميع مكونات هذه القوى هو أن ينعقد مؤتمر تحضيري خارج السودان، بينما الحكومة أو المؤتمر الوطني وحلفاؤه يتمسك بمؤتمر الحوار الداخلي، وتبدو مساحة الخلاف لا تمثل شيئاً خارج أو داخل البلاد، هذا ليس هو المُهم، المُهم أن يكون هُناك التزامٌ وجديةٌ فيما يُتفق عليه.
أزمة السودان بوسطاء وبدونهم، لم تبرح مكانها، بل زادت تعقيداً، منذ أن تسلم الوسيط الأفريقي مهامه عام 2009م كوسيط بين شريكي نيفاشا انتهت بإعلان دولة جنوب السودان، ظلّت الأزمة قائمة.. السودان أكثر البلدان التي تستقبل وسيطاً ومبعوثين. فمنذ تفجُّر أزمة دارفور، استقبل السودان ما يزيد عن مبعوثي سلام الشرق الأوسط.. مبعوث خاص للأمم المتحدة ومُمثل للجامعة العربية ثم ممثل للاتحاد الأفريقي ثم رئيس لجنة حكماء، ثم وسيط في مُفاوضات الدوحة التي هي في الأصل تقوم على وساطة قطرية… لماذا لا نطرح سؤالاً.. ماذا فعل كل هؤلاء لحل أزمة دارفور بما في ذلك الأمم المتحدة، وماذا حدث، وأين تقف دارفور الآن، هل بحاجة لمبعوث آخر؟ جميعهم لن يَستطيعوا معها صبراً، فقط لأنّهم ليسوا صُنّاع الأزمة فلن يكونوا صُنّاع الحل، هم فقط يساعدون ولا ينبغي أن يبادرون.
كثيراً ما تتلقى الوساطة اتهامات بعدم الحياد من طرفي الصراع والأصل، لا تُوجد وَساطة مُحايدة بالمعنى القاطع، والسياسي الذي ينتظر من المجتمع الدولي أن يكتب له “روشتة” العلاج، عليه أن يَمكث في بيته.. القضية لا تتصل بشخص المبعوث أو الوسيط، القضية تتصل بنا نحن، نحن أصحاب الأزمة صانعوها ومهندسوها وبالتالي مفاتيح حلها بيدنا، كل ما ضغط المجتمع الدولي الحكومة باتجاه إيجاد حل، اغتبطت المعارضة، والغبطة تزيد لدى الحكومة كلما تململ المجتمع الدولي من مواقف المُعارضة، الأزمة من صُنعنا، عليه، الحل بأيدينا.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *