الطيب مصطفى : الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (الأخيرة)

الطيب مصطفى : الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (الأخيرة)

الشيعة وأزلية النور المحمدي

في المقال التالي يبين د. الباقر عمر السيد جزءاً من التخليط الذي قامت عليه الفكرة الجمهورية التي اقتبست من شتى النظريات الباطلة فقد أخذت من نظرية داروين حول النشوء والتطور كما أخذت من الفكر الباطني الذي تبناه بعض أصحاب الفكر الضال من أمثال الحلاج وابن عربي وفي هذا المقال يبين د. عمر المرجعية التي استند عليها هذا الضِّليل المارق محمود محمد طه حين تبنى نظرية أزلية النور المحمدي التي اقتبست أول مرة من اليهودي عبد الله بن سبأ الذي أسس لبعض مرجعيات المذهب الشيعي والتي خرجت منها بعض الفرق الباطنية المتطرفة كالإسماعيلية ونظريات أصحاب الصفا بما فيها نظرية الإنسان الكامل ثم البهائية والبابية وقد تأثر المسكين محمود محمد طه بهذه القراءات الفلسفية وأخذ من كل منها شيئاً من أفكاره الضالة.

لعل الناس لا يزالون يجدون في مديح بعض المتصوفة تعلقاً بحديث موضوع من الإسرائيليات مروي عن جابر بن عبد الله والذي اشتق منه بعض مؤلفي المدائح النبوية فكرة خلق الكون من نور محمد صلى الله عليه وسلم وكل ذلك من أثر الفكر الباطني الذي سمَّمت به هذه الفرق الضالة كثيراً من العقائد المنحرفة التي رتع فيها الشيطان وجثم عليها بكلكله.

أترككم مع الحلقة الأخيرة من عدة مقالات اقتبسناها من كتاب د. عمر فنَّد فيها أفكار محمود محمد طه الذي نرجو من أتباعه أن يثوبوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان كما ثاب كثير من أتباع ماركس بعد أن رأوا نظريته تهوي إلى القاع تشيُّعها اللعنات.

كان عبد الله بن سبأ زعيم السبئية التي ينتسب إليها التشيع هو أول من بذر هذه الفكرة الخطيرة – أزلية النور المحمدي أو الروح الإلهي الذي ينتقل من دور إلى دور – في الحقل الإسلامي، وهو يهودي من اليمن أظهر الإسلام وكان وراء كل الفتن خاصة في عهد عثمان ومن بعده علي – رضي الله عنهما – وقد أخذ ابن سبأ، الذي نفاه علي كرم الله وجهه إلى المدائن، في إدخال آرائه وأفكاره الضالة التي تركت آثارها في الوسط الإسلامي ومنها أنه كان يزعم أن في علي – رضي الله عنه – جزءاً إلهياً وأنه لم يمت كما قال برجعته!

وهذه الأفكار السبئية عبرت عنها حركة الإسماعيلية الباطنية من خلال رسائل إخوان الصفا باعتبارهم المدرسة الفلسفية لهذه الحركة، وأخص من هذه الرسائل تلك التي خصصوها للبحث في نظرية الإنسان المطلق الكلي..

إن هذا الغلو الباطني لم يتوقف عند هذا الحد بل إنه أسفر عن وجهه من جديد في عصرنا هذا من خلال ما يعرف “بالبابية” و”البهائية” والبابية نحلة تنتسب إلى “الباب” وهو لقب “ميرزا علي محمد” الذي نشأ في شيراز بجنوب إيران وادعى هذا الميرزا أنه المهدي المنتظر سنة 1260هـ مما أدى إلى إعدامه صلباً عام 1265هـ. ثم قام بعده ميرزا حسين علي الملقب “ببهاء الله”!! أحد اتباعه – يدعو إلى نفسه ويزعم أنه هو الموعود أي المهدي المنتظر – فقبل دعوته أكثر البابيين وتسموا بالبهائيين، وبقي البهاء بعكَّة التي نفته إليها الحكومة العثمانية إلى أن هلك عام 1309هـ فتولى رئاسة الطائفة ابنه عباس الذي لقبوه “بعبد البهاء” فأخذ يدعو إلى هذا المذهب ويتصرف فيه كما يشاء. غير أن أصحاب البهاء رفضوه والتفوا حول أخيه “الميرزا علي”.

التطور التاريخي لنظرية الإنسان الكامل

نظرية الإنسان الكامل كما تبين لنا خلال البحث في حقيقة الفكر الجمهوري هي جوهر “الفكرة الجمهورية” وأصلها الذي انبنت عليه.

وقد أشرت إشارة عابرة خلال البحث إلى أن جذر النظرية يضرب في أعماق الماضي البعيد.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *