جعفر عباس : الكورن فليكس والدمار الشامل

جعفر عباس : الكورن فليكس والدمار الشامل

توقفت عن استخدام واتساب لأسباب كثيرة، من بينها السخف المتمثل في أن سبع حبات فلفل قبل الاستحمام تزيل الشيب وأنه لو أرسلت دعاء معينا إلى 12 شخصا سأصبح مليونيرا، وقد عانيت كثيرا في بداية دخول العرب مجال الإنترنت والبريد الإلكتروني من رسائل تنضح بلاهة وعباطة، وتخلصت منها بعمل «بلوك» أي حظر إلكتروني لمن يبعث بمثل تلك الرسائل.
وصار بريدي خاليا من الغثاثات لسنوات طويلة (ما عدا رسائل فاعلي الخير الذين يودون منحي جوائز لفوزي في مسابقات لم أشارك فيها) وفجأة تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني أثارت غضبي، ثم فوجئت بنفس الرسالة تأتيني من ثلاثة أشخاص مواظبين على مراسلتي، نص الرسالة التي استفزتني يقول: تم سحب جميع منتجات شركة كورن فليكس من الأسواق الأمريكية بعد أن أثبتت الأبحاث أنها تسبب السرطان، وتعكف تلك الشركة حالياً على تسويق منتجاتها بأسرع ما يمكن بين الأطفال العرب. (هل الأطفال فقط يأكلون كورن فليكس أم أنهم – وليس الكبار خطر على واشنطن؟).
أما الجزء الذي أثار غضبي الشديد في الرسالة فعبارة في آخرها: أمانة في عنقك إلى يوم القيامة أن تنشر فحوى هذه الرسالة! أمانة في عنقي أن أثبت للناس أنني عبيط وأبله؟ أقول للناس أن شركة كورن فليكس تبيع علماً مواد تسبب السرطان من دون أن تخشى العواقب من قضايا وتعويضات تصل إلى تريليونات الدولارات؟ هل تذكرون عادل إمام في مسرحية (شاهد ماشافش حاجة)، عندما اشتكى من أن شركة الاتصالات أرسلت إليه إنذارا بقطع الخدمة الهاتفية عنه، ثم اتبعت الإنذار بوعيد بأنها ستصادر العدة أي جهاز التليفون، وكيف أن عادل خاف على العدة ثم استدرك (ثم أنا ما عنديش تليفون)!
يا عالم والله لا توجد هناك شركة اسمها كورن فليكس، بل إن كورن فليكس اسم لرقائق الذرة وتقوم بإنتاجه نحو عشرة آلاف شركة في مختلف أنحاء العالم ولكل شركة اسم خاص بها ولعل أشهرها هي شركة كيلوغز! ثم هل اطّلع من ينشرون تلك الرسالة على تعميم سري تم توزيعه بين المواطنين الأمريكان يقول: إياكم والكورن فليكس لأنه يسبب سرطان الأظافر.. بس هذا الكلام بيننا وبينكم ولا داعي لأن تعرف الشعوب العربية بذلك لأننا نريد لها أن تتسمم وتفنى!
كتبت ذات مرة في صحيفة سودانية عن أنه لم يعد هناك ما يبرر تجفيف اللحم لإعداد أكلات شعبية معينة بعد ظهور مفرمة اللحم والثلاجة.. فجاءني تعقيب قصير ولاذع من قارئ: لماذا تفترض أن كل السودانيين مثلك لديهم مفارم لحم وثلاجات بينما أنت تعرف أن أكثر من 70 بالمائة من أهل البلاد لم تصلهم الكهرباء؟ أفحمني ذلك القارئ بملاحظته تلك، وتذكرتها بمناسبة رسالة الكورن فليكس: كم من العرب يتعاطى الكورن فليكس، بل كم من العرب سمع بها؟ 20 بالمائة؟ 25 بالمائة؟
ومن قبل وصلتني رسالة من عدة مصادر تقول إن محلات البورجر تعد البطاطس أو البطاطا المقلية في شحم الخنزير! لم يسأل مرسلو تلك التخاريف أنفسهم: شحم كم خنزير يكفي لقلي كيلو واحد من البطاطا؟ ثم إن القلي يكون بالزيت النباتي أو السمن الحيواني والسمن يستخرج من الحليب وليس الشحم؟ ثم ما مصلحة محلات البورجر في استخدام مواد قد تتسبب في إفلاسها؟ مروجو مثل تلك الترهات لا يعرفون أن في الغرب جمعيات لحماية المستهلك لديها مختبرات لفحص مكونات كل سلعة، وأنه ما من سلعة تدخل أسواقنا إلا بعد أن تجاز في مختبرات محلية حسنة التجهيز فنيا وبشريا.. ثم إن أمريكا لا تفني الشعوب بأساليب ملتوية بل تضرب مباشرة في المليان بالصواريخ والقنابل. ويجوز أن نصدق ادعاءات القائلين إن الشركات الأمريكية تريد نشر السرطان بيننا لو صدقنا أن أمريكا تريد نشر الديمقراطية في بلداننا!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *