زهير السراج : المكوجى وأنا !!

زهير السراج : المكوجى وأنا !!

* أرسل لى أحد الأصدقاء هذه القصة، وأحببت أن أشرككم فى قراءتها:

* يحكى لى صديقى تامر، وهو شاب متزوج ومقيم بالرياض، له 3 أطفال ويعمل محاسبا فى احدى الشركات براتب 4000 ريال، بالكاد تكفى مصاريف البيت بعد أن يرسل لوالدته المصروف الشهرى ومساعدة بعض الأخوات .. بأنه تعرف على هندى (مكوجى) عن طريق بعض أصدقائه، وأصبح زبونا دائما له منذ ما يقرب العامين، حيث يأتى الهندى بدراجته الهوائية مساء كل خميس إلى بيت تامر، ويقوم بكى ملابس البيت، وفى آخر الشهر يستلم مبلغ مائة ريال من كل بيت يكوى له!!

* قال تامر أنه من أول يوم أعجب بشخصية هذا الهندى، فهو وسيم وانيق فى لبسه، قليل الكلام، وإذا تكلم تشعر بأن حديثه يخرج من عقله قبل لسانه، يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة وكأنها لغته الأم. يقول تامر: فى يوم من أيام الخميس جلستُ معه فى الغرفة التى يكوى فيها وأخذت أتجاذب معه أطراف الحديث ، قلت له: هل لديك عمل آخر غير هذه المكوى، شركة مثلا ، قال لى : أنا طبيب أخصائى أطفال!!

* طبيب ؟؟؟؟ أخصائى ماذا ؟؟؟ صدقوني كأننى فى حلم .. هذا الهندى يكوى ملابس أسرتى منذ عامين، وانا لا أعلم أن فى بيتنا طبيبا أخصائى اطفال !!

* فغرت فاهى، وظللت لعدة دقائق انظر إليه فى بلاهة ، غير مصدق ما قاله لى .. خرج بعد أن أنهى عمله، وفى الخميس التالى أحضر معه شهادات الطب بمرتبة الشرف والتخصص، وقال لى انه يعمل بـ(مستشفى عبيد) .. وهو من أكبر المستشفيات بمدينة الرياض، أخصائى اطفال، راتبه أضعاف راتبى فهو يتقاضى 14 الف ريال … كان من المفترض والواجب على أنا أن اكوى الملابس وأغسل السيارات فى الشوارع والطرقات، وليس هو بأى حال من الأحوال!!

* هؤلاء هم الهنود ، الغربة لديهم عبارة عن هدف ، يعملون من أجله، لا من أجل البقاء للأبد .. قال لى الهندى أخصائى الأطفال ( المكوجى) إنه أتى للسعودية لقضاء ثلاثة أعوام لا غيرها، ثم العودة إلى موطنه الهند، وقد خطط جيدا لذلك.

* أخبرنى بأنه أنهى تشييد منزله بمساحة 1000م ، فيلا فاخرة، وأرانى إياها على الصور، شئ خرافى، وهو يؤثث فى عيادته الكبيرة، وقد اشترى الكثير من الأجهزة الطبية ..!!

* الآن وأنا اكتب لكم هذه القصة ، فالهندى أخصائى الأطفال موجود ببلدته، وسط أهله وعائلته يمارس عمله ويسكن فى قصره ولديه سيارة فارهة، وأنا الذى قضيت 15 عاما بالغربة ما زلت أستدين من الأصدقاء، واستجدى صاحب الشركة الذى اعمل معه حتى يكرمنى بتذاكر الطيران لاقضى أجازتى القصيرة بين أهلى ووالدتى واخوانى محملا بالهدايا والاقمشة والعطور، ثم أعود مرة أخرى صفر اليدين لاستدين حتى اغطى الإيجار ورسوم المدارس وحق (المكوجى)!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *