منى سلمان : بين الريد والهوى .. ما قاسينا النوى

منى سلمان : بين الريد والهوى .. ما قاسينا النوى

بين الريد والهوى .. ما قاسينا النوى

كنت قد حكيت من قبل عن مساهمتي ورفيقات صباي في حفظ النظام وصيد الحمام، عندما كنا نقوم بمطاردة أجواز الأحبة في ليالي رمضان، وفركشة الحبكانات المدورة على مصاطب البيوت، كما قد حكت لنا إحدى صديقات أختي عن إجازتها المدرسية التي قضتها مع أسرتها الممتدة في البلد، و(شحتفت) أرواحنا بوصفها لروعة النيل والنخيل وحكت عن طيبة وجمال أهل القرية في الشمال كما أثارت فينا الدهشة بحكيها اللذيذ عن الريد في البلد فقد قالت :

الناس شايلين حِسّنا ساي .. يقولوا بنات الخرطوم جِنهم جكس .. ماشفتوا البنات هناك .. مافي واحدة ما عندها حبيب .. من العِصِير يكلفتن ويدلن تحت .. إتنين أتنين ما يدوك الدرب.

إذن لا يشكل مكان وجود الأحباب سوى أن كانوا في البادية أو الحضر أو في الريف أي أهمية فالوصال هوغاية كل القلوب المحبة، كما كان رحيل المحبوبة من ديارها تاركة خلفها الحبيب نهبا للوحشة والشوق سببا في إشتعال نيران الجوى، وقد يكون هذا الرحيل بالقطار مما يعرضه لغضب الأحباب والدعاء عليه منهم:

القطر الشالك إنت يتكسر حتة حتة

وقد يكتفي الحبيب بلوم القطاروعتابه على أخذ المحبوب:

ايه سبب لي الكدر غير عجلاتك يا القطر

وينو الحبيب زي ما شلتوا جيبو يا القطار

أو قد يكتفي بالأمل في أن يكون الحبيب حافظا للود في غيابه و(يبكي بس):

لما القطر صفر وشالو .. دموعي من عيني سالو

احلم وأمل كيف حالو .. ياربي خاتيني في بالو

آه أنا ما نسيتو .. ودعتو حبيبي بكيتو

ولا ننسى في هذا السياق التطرق لغناء البنات ووصفهن لمعاناتهم من فراق الأحباب وان كانن أكثر تهويلا للأمور فهن لا يحتملن فراق المحبوب ولو لبضعة أيام كما شكت إحداهن:

لي أيام ما بلاقيني .. غرام قلبي الريدو كاويني

(يعني شوية أيام ونبقى في الاسقاط عن الغسيل والمكوه!!)، كما قد تلجأ المحبوبة للإستهبال وإدعاء المرض حتى تجبر المحبوب على الوصال كما فعلت إحداهن عندما سافر حبيبها في الإجازة:

من غُنايا ومن تلحين لساني .. من بُكايا إتفجر علي شرياني

كلموهو .. قطع الإجازة وجاني .. رب العباد شفاني ومن الموت عفاني

حبيبي ما جاني .. ده وطن أم در أماني

هنا للحبيبة (شفاتة) غير مسبوقة فنحنا يطرشنا من البكاء البفجر الشرايين ده لكن كل الحكاية إنها حسدت المسكين علي إجازته فقررت أن تقطعها عليه في راسه !!!

قد يعز ويصعب الوصال قديما وتمتد أيام البعاد والنوى سنينا فالتقاليد الصارمة وخوف العواذل وشيل الحال قد يطيل فرقة الأحباب فلا يبقى للحبيب سوى نظم معاناته شعرا كما فعل القامة السامقة إبراهيم العبادي في رائعته (يا عازة الفراق بي طال):

يا عازه الفراق بي طال .. وسال سيل الدمع هطال

طريت برق الفويطر الشال .. وساح دمعي البكب وشال

كمل صبري ومنامي انشال .. لبس من ناري عمه وشال

أرض آمالي في امحال .. ومن الهم بقيت في أوحال

وبعدك عزه ساء الحال .. منامي وصبري أضحى محال

حليل الناسا وناسا .. طريت أم در حليل ناسا

وكيف أنساها وأتناسا.. ومفتون بي ظبي كناسا

ولع جوفي جمري الحي .. وما بتطفيه آه وأحي

يا زينة ربوع الحي .. لي دياركم يعود الحي
(أرشيف الكاتبة)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *