الطاهر ساتي : زول ناجح

( زول ناجح )
_________
:: محمد وردي، رحمة الله عليه، لم يكن يستمع لكل الآخرين ولم يكن يعترف بهم جميعا، بل كان ينتقي من الوسط الفني ثم يستمع ويعترف لبعضهم بالإبداع والموهبة وينتقد ويسخر من البعض الآخر..ولذلك، عندما يلحن وردي كلمات شاعر لفنان آخر فهذا قمة الإعجاب بالفنان و موهبته .. فالدموع، كتبها إسحق الحلنقي، ولحنها محمد وردي ثم قدمها لطه سليمان بعد أن وصفه بأنه ( من أفضل الأصوات الشبابية).. وشهادة وردي تكفي ..!!

:: مُبادر لحد المغامرة، وهذا من مفاتيح النجاح ..فالصبي القادم من مدرسة ود السايح بشمبات لم يجد نفسه في فرقة ( أولاد البيت)، إذ شعر بالتميز ثم بادر – مغامراً – بأن يتحرر من الفرقة ويشق طريقه بعد ست سنوات فقط لاغير، فأنتقده النقاد ثم رسمت الصحف مستقبله بالفشل، ولكنه تجاوز نقد النقاد وأخيلة الصحف و ( عبر)..ثم فاجأ الوسط بألبوم تلو الآخر حتى نال إعجاب من إنتقدوه ثم إعتراف فنان إفريقيا الأول، كأعظم إعتراف ..!!

:: ثم أراد التميز عن جيله، وسعى لتجاوز المحلية، وبادر – لحد المغامرة – بتصوير أغنية (عايز أعيش)، كأول كليب سوداني بمواصفة عالمية، تعرضها الفضائيات العربية، ليواجه بسيل من النقد والشتائم.. ولكن هم ذاتهم – النقاد – الذين إنتقدوه وهاجموه وشتموه ورسموا لمستقبله الفشل عندما تحرر من فرقة (أولاد البيت)، ولذلك لم يلتفت لشتائمهم وسخريتهم، فقدم المزيد من الأعمال المصورة، حتى سار على دربه رفاق جيله، ولم يعد الفيديو كليب ( مسبة )..!!

:: لايُوجد فنان أجمعت على موهبته وصوته وكلماته( كل الأذواق)..وبالتأكيد،هناك قطاع لا يستمع لطه، وهذا (طبيعي)..ولطه أغان مسماة بالهابطة، رغم أنها لاتختلف عن بعض أغاني الحقيبة التي تزن المرأة (بالشبر) وتقيسها ( بالكيلو).. ومع ذلك، أي دون غض نظر النصح بتجاوز محطة الأغاني الهابطة، يعجبني في طه الجهد الدؤوب و ( روح المبادرة).. مسلسل ( وتر حساس)، المعروض حالياً في النيل الأزرق، إحدى مبادراته المحفوفة بالمتابعة العالية والناقدة.. وكذلك برنامج (أستوديو 5)، المعروض حالياً في ذات القناة، إحدى مبادراته المحفوفة بالمشاهدة العالية والناقدة..هناك يلعب (دور البطل)، وهنا يلعب (دور المقدم)، وأهل الدراما والتلفاز يعرفون بأن الدورين لا يلعبهما إلا من يتحلى ب (الثقة في النفس)..!!

:: (وتر حساس)، تأليف عوض شكسبير وإخراج أبوبكر الشيخ وبطولة طه سليمان وجمال عبد الرحمن و موسى الأمير، يحكى عن شاب محب للغناء والموسيقى، يصارع العراقيل ويقاتل المتاعب – في مجتمع تقليدي و أسرة محافظة – لينجح، ثم يحول النجاح إلى أعمال الخير ..ومع غياب النقد العلمي والمهني – المحبوس في الجامعات – والبعيد عن الصحف، فلن يجد هذا المسلسل من أنواع النقد غير (الإنطباعي) و (الكيدي) و (التدميري) الذي تضج به الصفحات..للأسف، فالنقد الفني المنتشر هو ( المزاجي)، أو حسب حجم وعمق العلاقات الشخصية ما بين الأطراف .. !!

:: المهم، الحديث عن شاب سوداني يبادر ويغامر، لينجح .. (فالجهد المتواصل، وليس الذكاء أو القوة، هو مفتاح إطلاق قدراتنا الكامنة)، قالها تشرشل قبل قرون، وكأنه يقصد جهد طه سليمان .. (وليس هناك حدود للعقل يقف عندها، سوى تلك التي اقتنعنا بوجودها)، قالها نابليون قبل عهود، وكأنه يشير إلى عقل طه سليمان..( ومن الحقائق الثابتة أنك تستطيع أن تنجح بأفضل طريقة، عندما تساعد الآخرين على النجاح)، قالها نابليون أيضاً، وكأنه يخاطب النقاد بحيث يساعدوا أمثال طه ويدعموه، للمزيد من النجاح ..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *