الهندي عز الدين : جيل منقطع .. ! (1)

الهندي عز الدين : جيل منقطع .. ! (1)

{جيل الشباب السوداني الذي يدرس حالياً بالمدارس وبالجامعات أو تخرج خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة كليات العلوم الطبية، هو جيل – في الغالب الأعم – منقطع عن الوطن الذي يعيش فيه، وهو السودان !
{هو جيل مستغرق تماماً في (الفيس بوك) و(الواتس آب)، يعيش في عالم افتراضي، ولا يعرف ولا يريد أن يعرف شيئاً عن بلده، حكومته .. معارضته .. مشاكله .. دارفوره وكردفانه .. أبرز أسماء وزرائه وأشهر رموز معارضته، أسماء وليس مواقع مدن مثل “بابنوسة”، “المجلد”، “تلس”، “عبري” و”قرورة”!
{ليس هذا فحسب، هذا الجيل، وتحكي لي أستاذة دكتورة رئيسة قسم بإحدى الجامعات وأم لطلاب على أبواب التخرج، أن أولادها وزملاءهم وجيلهم، معظمهم لا يعرفون امتدادات الأسرة، خالات أمهم وعمات أبوهم .. !!
{فليحاول أي أستاذ في أي من الجامعات السودانية أن يطرح سؤالاً على طلبته في القاعة عن موقع منطقة “قرورة” في خريطة السودان، وفي أي الولايات تقع، وليحسب النتيجة .
{دعك من هذا، فليسألهم عن اسم وزير خارجية السودان الحالي؟ وليسأل أساتذة الإعلام طلاب السنة الثانية (إعلام) عن أسماء عشرة صحفيين معروفين؟
{سياسي مرموق يظهر كثيراً في الصحف وأجهزة الإعلام، جلس إلى طبيب عمومي بقسم الطوارئ بإحدى المستشفيات الخاصة قبل أيام يشكو من علة طارئة، حكى لي أن الطبيب الشاب سأله عن اسمه، أمر اعتيادي، ولكن بعد أن ذكر اسمه، لم يشعر بأن الطبيب أبدى أي اهتمام بأن هذا الاسم طرق أذنه أو صادف عينه من قبل، سجله ولا مشكلة، بعد فحص آخر وبعد دقائق فقط من السؤال الأول، سأله الطبيب عن اسمه للمرة الثانية ليكتب روشتة أخرى !!
{مع أن ذات الرجل عرفه عمال الاستقبال بالمستشفى وفنيو المعمل والأشعة، ويعرفه جيداً كبار الأطباء من الاستشاريين (البروفات)، ربما لأنهم يعيشون وسطنا ويعرفون رموزنا، أما جيل هذه الجامعات الخاصة وبعض العامة، فهم في وادٍ والبلد كلها في وادٍ تانٍ !!
{أين المشكلة إذن ؟!
{المشكلة أن الكثير من هؤلاء درسوا خارج السودان وجاءوا لدراسة الجامعة في وطنهم الذي (لا) يعرفون عنه كثير شيء، غير “طه سليمان” و”حسين الصادق” وكورال كلية الموسيقى وكم حاجة تانية !!
{آلاف آخرون درسوا هنا، ولكنهم أيضاً منقطعون في مدارس إنجليزية بمناهج أجنبية، وهؤلاء لم يحفظوا نشيد العلم، ولا ألوان علم السودان، ولا الذي رفعه فوق سراي الحاكم العام البريطاني في الأول من يناير عام 1956م !!
{لابد أن تفعل وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي، ما يمكن به تلافي هذا الخلل الكبير الفادح في البنية التربوية لهذا الجيل الذي يدرس الآن في مدارس الأساس وإلى الجامعات، والأجيال القادمة.
{كيف يقود هذا البلد جيل لا يعرف ولا يريد أن يعرف عن بلده شيئاً ؟!

نواصل.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *