معاوية محمد علي : مكارم و(النهاية)

معاوية محمد علي : مكارم و(النهاية)

دائما ما نقول إن الفنان ليس صوت جميل فقط، ولا من يمتلك القدرة على الآداء والتطريب، ولكن الفنان هو شخصية وفهم وعلم وذوق وذكاء فني، وإذا نظرنا بهذا المنظار إلى بعض فناني وفنانات اليوم، نجد أن معظمهم يتمتعون بغباء فني يحسدون عليه، ولا يحسنون اختيار ما يقدمون أو متى يقدمون، المهم عندهم الغناء و(قبض العداد) والسلام.
* بالتأكيد لا أريد أن أقول إن الفنانة الشابة مكارم بشير هي واحدة من هؤلاء، لأنها تتمتع بالموهبة والصوت الجميل والحس العالي، وهي حريصة علي تطوير تجربتها الفنية، لكن، نأخذ عليها عدم تصرفها بحكمة في حفل نادي الكدرو، وهي تعتذر للجمهور عن عدم حفظها لأغنية المنطقة المحببة (كدراوية) ومن بعدها تعتذر عن آداء أي أغنية للفنان الكبير النور الجيلاني الذي كان حضوراً في الحفل بحجة (إنها ما حافظة)، فمكارم كانت تعلم أنها ستغني في هذا الحفل، وأن أغنية كدراوية هي الأغنية الوحيدة بين كل الأغنيات السودانية التي تتغزل وتمجد المنطقة، وبالتالي كان يمكن أن تحفظها قبل الحفل، وعلى أسوأ الفروض كان يمكن أن تحفظ بعض مقاطعها جبراً لخواطر أهل الكدرو الذين استقبلوها أحسن ما يكون الاستقبال.
* حفل الكدرو يجب أن يكون درساً للفنانة الشابة ولغيرها من الفنانين والفنانات الواعدين والواعدات، خاصة وأنهم الأكثر شعبية وطلبا في المناسبات العامة والخاصة، عليهم أن يتعلموا أن للأغنيات زمان ومكان، وأن الفنان يجب أن يتمتع ولو بالقليل من الذكاء الفني الذي يتيح له حسن الإختيار، ومعرفة ما تطلبه كل مناسبة، وعليهم أن يتعظوا من تجارب غيرهم الذين تسيدوا الساحة وشاشات الفضائيات زماناً ثم مضوا وكأنهم لم يلبثوا في الساحة إلا لحظات، وذلك لجهلهم الفني وظنهم أنهم أصبحوا كباراً وأن الجمهور مجبور على أن يتقبلهم ويتقبل منهم أي شئ حتى لوكان هذا الشئ عن جهل فاضح.
* بمناسبة مكارم لا يفوتنا أن نعرج على السهرة التي ظهرت خلالها مع الشاعر الكبير هاشم صديق، وبدت سعيدة بالظهور مع شاعر بقامة صديق، وأكثر سعادة بتنازله لها عن أغنية (النهاية)، وذلك من حقها، ولكن ليس من حق الزميلة نسرين نمر أن تختزل معظم وقت السهرة للحديث عن أغنية، فتضيع علينا فرصة العمر مع شاعر غاب كثيراً عن الفضائيات، باسئلة فقيرة لا يجب أن تقدم لمتشاعر مثل أمجد حمزة، ناهيكم عن هاشم صديق الذي كنا نتمنى أن نعرف رأيه في كل ما يخص ساحة الفنون.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *